عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

437

اللباب في علوم الكتاب

الجحدريّ : يمادّونهم من : مادّه بزنة : فاعله ، وقرأ العامّة يقصرون من : أقصر ، قال الشاعر : [ الطويل ] 2664 - لعمرك ما قلبي إلى أهله بحر * ولا مقصر يوما فيأتيني بقر « 1 » وقال امرؤ القيس : [ الطويل ] 2665 - سما لك شوق بعد ما كان أقصرا * وحلّت سليمى بطن قوّ فعرعرا « 2 » أي : ولا نازع ممّا هو فيه ، وارتفع شوقك بعد ما كان قد نزع وأقلع ، وقرأ عيسى ابن عمر « 3 » ، وابن أبي عبلة « ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ » بفتح الياء من : قصر ، أي : لا ينقصون من إمدادهم وهذه الجملة أعني : « وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ » زعم الزجاج : أنها متصلة بالجملة من قوله وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً [ الأعراف : 192 ] وهو تكلف بعيد . وقوله « في الغيّ » قد تقدّم أنه يجوز أن يكون متعلقا بالفعل ، أو ب « إخوانهم » أو بمحذوف على أنه حال إمّا من « إخوانهم » وإمّا من واو « يمدّونهم » وإمّا من مفعوله . فصل [ في معنى قوله : « وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ » ] قال اللّيث : الإقصار : الكفّ عن الشّيء ، وأقصر فلان عن الشّيء يقصر إقصارا إذا كفّ عنه وانتهى . قال ابن عبّاس : ثمّ لا يقصرون عن الضّلال والإضلال ، أمّا الغاوي ففي الضّلال ، وأمّا المغوي ففي الإضلال . قال الكلبيّ لكل كافر أخ من الشياطين يمدّونهم أي : يطيلون لهم في الإغواء حتّى يستمرّوا عليه « 4 » . وقيل : يزيدونهم في الضّلالة . قوله وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ يعني إذا لم تأت المشركين بآية « قالوا لولا اجتبيتها » أي : هلّا افتعلتها ، وأنشأتها من قبل نفسك ، الاجتباء : افتعال من : جباه يجبيه ، أي : يجمعه مختارا له ، ولهذا يقال : اجتبيت الشيء ، أي : اخترته . وقال الزمخشريّ : اجتبى الشيء ، بمعنى جباه لنفسه ، أي جمعه ، كقولك : اجتمعه أو جبي إليه ، فاجتباه : أي أخذه ، كقولك : جليت له العروس فاجتلاها ، والمعنى هلّا اجتمعتها افتعالا من عند نفسك .

--> ( 1 ) البيت لامرىء القيس . ينظر : ديوانه ( 109 ) والبحر المحيط 4 / 447 ، واللسان « قرر » والدر المصون 3 / 390 . ( 2 ) ينظر : ديوانه ( 56 ) والدر المصون 3 / 290 . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 493 ، والبحر المحيط 4 / 447 ، والدر المصون 3 / 390 . ( 4 ) انظر : تفسير الرازي ( 15 / 82 ) .